محمد بن جرير الطبري

278

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : اجتثت من فوق الأرض يقول : استؤصلت ، يقال منه : اجتثثت الشئ أجتثه اجتثاثا : إذا استأصلته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : اجتثت من فوق الأرض قال : استؤصلت من فوق الأرض . ما لها من قرار يقول : ما لهذه الشجرة من قرار ولا أصل في الأرض تنبت عليه وتقوم . وإنما ضربت هذه الشجرة التي وصفها الله بهذه الصفة لكفر الكافر وشركه به مثلا ، يقول : ليس لكفر الكافر وعمله الذي هو معصية الله في الأرض ثبات ، ولا له في السماء مصعد ، لأنه لا يصعد إلى الله منه شئ . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر ، يقول : إن الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار : يقول : الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله ، فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ، يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال قتادة : إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم ، فقال : ما تقول في الكلمة الخبيثة ؟ فقال : ما أعلم لها في الأرض مستقرا ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها ، حتى يوافي بها يوم القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العالية : أن رجلا خالجت الريح رداءه فلعنها ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تلعنها فإنها مأمورة ، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها .